ابن الأثير
503
الكامل في التاريخ
شمس الدين الطغرائي ، وهو الّذي يرجع الجميع إليه ، إلّا أنّه لا يظهر شيئا من ذلك . فلمّا حضروا عنده سألهم عن امتناع الطغرائيّ من الحضور فقالوا : إنّه رجل منقطع ، ما له بالملوك تعلّق ، ونحن الأصل ، فسكت ثمّ طلب أن يحضروا عنده من صنّاع الثياب الخطائيّ وغيرها ، ليستعمل لملكهم الأعظم ، فإنّ هذا هو من أتباع ذلك الملك ، فأحضروا الصّناع ، فاستعملهم في الّذي أرادوا ، ووزن أهل تبريز الثمن ، وطلب منهم خركاة لملكه أيضا ، فعملوا له خركاة لم يعمل مثلها ، وعملوا غشاءها من الأطلس الجيّد المزركش ، وعملوا من داخلها السّمّور والقندر ، فجاءت عليهم بجملة كثيرة ، وقرّر عليهم شيئا من المال كلّ سنة ، وتردّدت رسلهم إلى ديوان الخلافة وإلى جماعة من الملوك يطلبون منهم أنّهم لا ينصرون خوارزم شاه . ولقد وقفت على كتاب وصل من تاجر من أهل الرّيّ في العام الماضي ، قبل خروج التتر ، فلمّا وصل التتر إلى الرّيّ وأطاعهم أهلها ، وساروا إلى أذربيجان ، سار هو معهم إلى تبريز ، فكتب إلى أصحابه بالموصل يقول : إنّ الكافر ، لعنه اللَّه ، ما نقدر [ أن ] نصفه ، ولا نذكر جموعه حتّى لا تنقطع قلوب المسلمين ، فإنّ الأمر عظيم ، ولا تظنّوا [ 1 ] أنّ هذه الطائفة التي وصلت إلى نصيبين والخابور ، والطائفة الأخرى التي وصلت إلى إربل ودقوقا ، كان قصدهم النهب ، إنّما أرادوا أن يعلموا هل في البلاد من يردّهم أم لا ، فلمّا عادوا أخبروا ملكهم بخلوّ البلاد من مانع ومدافع ، وأن البلاد خالية من ملك وعساكر ، فقوي [ 2 ] طمعهم ، وهم في الربيع يقصدونكم ، وما يبقى عندكم مقام ، إلّا إن كان في بلد الغرب ، فإنّ عزمهم على قصد البلاد جميعها ، فانظروا لأنفسكم .
--> [ 1 ] - تظنون . [ 2 ] - قوي .